الملا فتح الله الكاشاني
68
زبدة التفاسير
كما قال اللَّه تعالى : * ( يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) * « 1 » . يعنون بذلك أنّهم لم يبعثوا ولم يخلقوا ، فكانوا هم والأرض سواء . وقرأ نافع وابن عامر : تسّوّى بتشديد السين . وأصله تتسوّى ، فأدغم التاء في السين . وحمزة والكسائي : تسوّى ، بفتح التاء وتخفيف السين وإمالة الواو ، على حذف التاء الثانية ، يقال : سوّيته فتسوّى . * ( وَلا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثاً ) * ولا يقدرون على كتمانه ، لأنّ جوارحهم تشهد عليهم . وقيل : الواو للحال . والمعنى : يودّون أن تسوّى بهم الأرض وحالهم أنّهم لا يكتمون اللَّه حديثا ، ولا يكذبونه بقولهم : * ( واللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * « 2 » ، إذ روي أنّهم إذا قالوا ذلك ختم اللَّه على أفواههم ، فتشهد عليهم جوارحهم ، فيشتدّ الأمر عليهم ، فيتمنّون أن تسوّى بهم الأرض . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّه كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ( 43 ) ولمّا أمر اللَّه تعالى في الآية المتقدّمة بالعبادة ذكر عقيبها ما هو من أكبر
--> ( 1 ) النبأ : 40 . ( 2 ) الأنعام : 23 .